دعوة القرآن شمولية قامت على التعريف بالله بأسمائه وصفاته لتحقيق عبادته وحده بغاية الحب والتعظيم له، واللجوء له وحده، وهذه المعاني هي أساس الدين، وبها يحصل الاهتداء، وهي رسالة الفاتحة أم الكتاب التي جمعت معانيه…

والخوف والرجاء أثران لمعرفة الله بعظمته ورحمته، فالعبد يحصل له خوف التعظيم ورجاء المحب بانسجام مع معنى العبودية القائم على ركني المحبة والتعظيم

وفهم خوف العبادة مهم، فهو كمال لعبودية العبد، إذ الخوف من الله خوف تعظيم يقترن برجاء المحب, وينسجم مع معنى العبودية الجامع للحب والتعظيم

ومن رحمة الله وفضله وعدله أن جعل جزاءً للمطيع وآخر للعاص، ليتوفر باعث آخر على الاستقامة يقوم على الترغيب والترهيب، متفقاً مع الطبيعة البشرية المشاهدة المستجيبة لهذين المسلكين المساعدين على الاستقامة، مع أن نصوص الرجاء أضعاف نصوص الخوف، مع مافي
نصوص الخوف من رجاء!

وتحذير الله لنا هو من رحمته بنا، قال تعالى:{ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد}

فالحاصل أن طريقة القرآن تسلك السبيل الأكمل لإصلاح النفوس.. طريقة ربانية تناسب عظمة الرب ورحمته، وتتناسب مع طبيعة البشر، إذ طبيعتهم مركبة من نوازع متنوعة وجوانب متعددة، فلعقل البشر تضرب الأمثال وتساق الحجج، ولقلبه ومشاعره يوصف الرب بما يوجب التعظيم والحب، ويذكر له الجزاء فيوجب ذلك الترغب والترهيب

من المهم لفهم نصوص الوعيد المخيف أن نستحضر دلالتها على قبح جرم من ارتكب الكفر أو الذنوب الموجبة لهذا الوعيد، فالعقاب الباعث على الخوف متناسب مع قدر الجرم، وهذا من العدل والرحمة، لأن هذه الذنوب والجرائم مفاسد وخراب للنفوس والأبدان في الدنيا والآخرة

وحين تصل الجريمة أقصى مداها بجحد حق الخالق وتسويته بخلقه والاستكبار عن الانقياد له، تأتي نصوص العذاب الأبدي بأشد الخوف، ومع ذلك يصر مستحقي ذلك العذاب على الجرم، وقد وصفهم الله تعالى فقال: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه}

إن أدنى نظر في القرآن والسيرة وحب الصحابة رضوان الله عليهم للنبي صلى الله عليه وسلم ولدينه وتفانيهم في التضحية له، يدرك أن الخوف كان جزءا في ضمير المخاطبين بدعوته متكاملا مع غيره، وأن عظمة هذا الدين وشمول خطابه وما فيه من هدى ونور هو سر ظهوره وثبات أتباعه. والله متم نوره والحمد له أولا وآخرا

#رسائل_العبودية
#رسائل_الخوف