الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد.

مدخل

فحقّ لنا نحن المسلمون أن تشرئب أعناقنا في مثل هذه النازلة التي تمرّ بالبشرية إلى معين الشريعة، فلدينا اليقين المبرهن بكمالها الربّاني، والعلم المفصّل بمحاسنها في كل باب، وشهودنا لنظامها الشمولي العميق القائم على المبادئ والكليات والمعايير والأحكام التفصيلية شهوداً متكرّراً متقرّراً لا شكّ فيه ولا ارتياب، فلا عجب أنّ إليها المفزع في كلّ نازلة، وفيها شفاء كلّ حيرة، وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله: ” فليست تنزل بالمسلمين نازلة إلا وفي كتاب الله تعالي الدليل على سبيل الهدى فيها “.

هدف هذا المقال هو إيقاف القارئ على الرؤية الشرعية حول قضية برزت على سطح التساؤلات مؤخّراً مع تفشّي فيروس كورونا المستجدّ (COVID-19) في بعض البلدان، وبلوغ أعداد الحالات حدًّا فاق استيعاب الموارد الصحيّة لاحتياجات المرضى، فوقعت ممارسات للحدّ من تقديم التنفّس الصناعي لبعض الحالات لتوفير العلاج لغيرها، على أساس تقدّم السن ووجود الإعاقات وغير ذلك من الأمور التي تلقّاها كثير من الناس بالاستنكار، وأعقب ذلك تساؤلات كثيرة عن الرؤية الشرعية حول هذه القضية، وما العمل إذا وصل الحال في بعض بلاد المسلمين لا قدر الله إلى تزاحم كهذا؟