من الشبه التي يعترض بها على بعض الأحكام الشرعية كعقوبة الردّة قولهم: لو كانت حجتكم قوية فلا داعي لعقوبة الردة أو نحوها من التشريعات!

والجواب :

أنّ قوة الحجة في الدين لا علاقة لها بوجود العقوبة أو انتفائها, فالعقوبة لها مقاصد متعددة, ككونها عقابا مناسبا لوجود جريمة يستحق صاحبها العقاب, وليرتدع الجناة عنها, وأيضاً من رحمة الله أن شرعها لتصد الضعيف الذي ينساق مع أدنى مغالطة عن أن يميل مع كل صائح, ولا يصح أن نصور أن الحق إذا كان قويا في ذاته فيلزم أن يكون قويا في نفس كل إنسان, فهناك عوامل ذاتية في كل إنسان قد توجب الضعف, وكذلك عوامل خارجية تحرف, والإنسان مركب من شهوات وفطرة ويفتن ويبتلى.. فتصوير القضية أن العقوبة موجودة لأن الحق ضعيف غير صحيحة, وهي فرع عن تصور مادي أو منطقي جاف للنفس الإنسانية, وتجاهل للأبعاد الأخرى والنزعات الكامنة التي فيها, والإسلام جاء بمنظومة صلاح للجميع, ليس فقط للأذكياء وراجحي العقول الذين يقدمون المبادئ دائماً ولا يميلون مع شهواتهم

– ولنتأمل في نفس هذا السياق مثلا قضية الترغيب وتأليف القلب بالمال, بعض الناس يسلم من هذا المدخل, ثم يحسن إسلامهم بعد زوال المشوش المادي عليهم, لأن الدين فيه قوة ذاتية, لكن من طبيعة البشر أن هناك عوارض, وبعض الناس يجر للجنة بالسلاسل كما جاء في الحديث