مع أسماء الله الحسنى
اهرب من فقرك حيث شئت فلن تجد يمنة ويسرة سوى فقير مثلك، حتى تلجأ للصمد سبحانه الغني، هناك عند المولى وحده ستجد المأوى..
إنه الأحد
كل ضعف فيك.. هو نافذة ترى منها كماله سبحانه..
كل خيبة تصيبك من الجري في أودية الدنيا بحثا عن سعادة لن تجدها عند غيره.. هي درس في الحقائق وصرف عن الخلائق، حتى تعرف وجهتك وملجأك وغايتك
بين حالك وحال من سواك وكماله يعاد ضبط بوصلتك.. لتكون الجنة نهايتك.. حيث ترسو سفينتك.. حيث ينتهي امتحانك ويشرق وجهك وتحلو حكايتك
ما أجمل أن تتيقظ إلى جمال ذكر ربك ومولاك واستحقاقه للتعظيم والإجلال والحمد كله في أحدية وصمدية .. فسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
نعم هي يقظة .. وهو ذكر .. وعيش سعيد .. وقلب يشتاق ويحب ويجل ويعظم ويرتاح ويهنأ
{إياك نعبد وإياك نستعين}
وحدك نعبد تعظيما وحبا ورجاء وخوفا.. لا نعدل بك أحدا بل نكفر بما يعبد من دونك.. ونحن مع ذلك يا رب مفتقرون لمعونتك لا حول لنا ولا قوة إلا بك.. فيا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين
اعلم أن الله سبحانه متصف بصفات الكمال، ومنها ماتضمنته أسماؤه الحسنى، فأنزل حوائجك به وحده وأنت موقن بأنه سميع مجيب قريب رحيم كريم واسع جواد..
وإياك أن تظن بالله ظن السوء وتشبهه بالمخلوقين ممن لايدخل عليهم إلا بالوسائط ويطردون الضعفاء، فبأس الظن وبأس القياس ظن {الظانين بالله ظن السوء}، فظن السوء هذا أصل لانحراف المشركين ممن يمم وجهه وعلق قلبه بغير الله، جهلا منه بكمال صفاته وسعة فضله ورحمته
واعلم أن إجابته واسعة لاتحد بأوليائه، فهو رب العالمين لارب الأولياء فقط، ورحمته وسعت كل شيء، وقد وعد بكتابه بإجابة مطلق الداعين {أجيب دعوة الداع إذا دعان..}، وخص المضطرين {أمن يجيب المضطر إذا دعاه..}، وفي قصة سليمان أن نملة استسقت فقال عليه السلام: قد سقيتم بدعوة غيركم!
هل استشعرت بعد حق الاستشعار، أن الله الملك الذي لا تدركه الأبصار له كلام موجود بين أيدينا، هو منه سبحانه ليس بمخلوق.. أي عظمة في هذا الأمر وأي علم وسكينة ورفعة، وأي خسارة في الغفلة عنه والخروج من الدنيا بحظ قليل من تلاوته وتدبره والعمل به
من أهم مايقوم عليه التوكل هذا العلم بصفات الله والثقة به وحسن الظن، وأن يفوض أمره إليه حقا راضيا بما يختاره له، وأن يعمل الأسباب دون أن يتعلق قلبه بها
إضاءة :
يقول ابن القيم عن الصحابة: توكلهم كان في فتح بصائر القلوب وأن يعبد الله وحده في..البلاد..وأن تشرق شموس الدين الحق على قلوب العباد
قال الحسن البصري رحمه الله : من عرف ربّه أحبه.
من لم يذق لذة الحب لم يشعر بقبح الغفلة!
الحمد لله
كلمة جميلة.. فيها الثناء مع الحب للذي له الأسماء الحسنى
الإنسان فطر على حب الكمال والجمال، والحمد لله كلمة حب لله ﷻ
الذي استحق كل الحمد ضرورة تخلى عن كل نقص، فسبحان الله وبحمده.. تنزه عن كل نقص وله كل حمد، ولا يكون كذلك إلا الأحد
لو كان له شريك كان فيه نقص، ولما استغنى إذا وقام به كل شئ، فإثبات وجوده سبحانه يستلزم غناه وكماله المطلق وتوحيده
من جمال العقيدة وضوحها وقوة ترابطها وحجتها، فلو بدأت بإثبات وجود الله من ضرورة السببية تجد أنه يلزم منه الكمال والتوحيد
فتأخذ الضرورة العقلية والتلازم القطعي بعقلك ليقين واضح بتصورات يسكن لها عقلك وترتاح نفسك وتُلبى تساؤلاتك، فتفئ عابدا مطمئنا
ولو قلبت طرفك يمنة ويسرة لوجدت كل منحرف يرقبك قلقا محتارا لم تسكن نفسه لما حملها عليه من الباطل، فهو في تنافر مع فطرته وعقله
فالحمد لله..
قال القرطبي: ” سمى الله سبحانه أسماءه بالحسنى لأنها حسنة في الأسماع والقلوب، فإنها تدل على توحيده وكرمه وجوده ورحمته وإفضاله “.
سبحانك يا حليم..
كم شرد عنك قلب وتكبر.. فأمهلته حتى ربيته بألطافك.. وأجريت فيه وبه وإليه من حكمتك ما أجريت.. ثم رديته إليك
سبحانك يا جميل..
أحدث التعليقات