دلائل النبوة في آية {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ}
رد الله تعالى في سورة الفرقان على من قال أن القرآن إفك مفترى بقوله : {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا}
فما وجه إقامة الحجة المضمن في هذا الرد؟
يقول السعدي رحمه الله في ذلك :
” ووجه إقامة الحجة عليهم، أن الذي أنزله، هو المحيط علمه بكل شيء، فيستحيل ويمتنع أن يقول مخلوق ويتقول عليه هذا القرآن، ويقول : هو من عند الله ، وما هو من عنده، ويستحل دماء من خالفه وأموالهم، ويزعم أن الله قال له ذلك ، والله يعلم كل شيء، ومع ذلك فهو يؤيده وينصره على أعدائه ، ويمكنه من رقابهم وبلادهم، فلا يمكن أحد أن ينكر هذا القرآن، إلا بعد إنكار علم الله ، وهذا لا تقول به طائفة من بني آدم سوی الفلاسفة الدهرية.
وأيضا، فإن ذکر علمه تعالى العام، ينبههم ويحضهم على تدبر القرآن، وأنهم لو تدبروا ، لرأوا فيه من علمه وأحكامه، ما يدل دلالة قاطعة على أنه لا يكون إلا من عالم الغيب والشهادة.. “
أقول : ويدخل في هذه الجملة الأخيرة ما أخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبلية مما ليس في مقدور بشر العلم به، وما حكم به من الأخلاق وأنظمة التشريع التي لم ولن يأت بشر بمثلها في كمالها
أحدث التعليقات