السؤال:
ما الرد على من يقول بأن في التعبير بسواد الوجه للكفار في قوله تعالى {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} تشجيع للعنصرية ضد أصحاب اللون الأسود؟

الجواب:

أولا: هناك نصوص محكمة كثيرة تذم العنصرية وتبيّن أنّ العبرة بالتقوى وليست بلون البشرة, ولذلك لم يحدث هذا الإشكال عند من كان أسود البشرة من الصحابة رضوان الله عليهم مثل بلال بن رباح وزيد بن حارثة.

ثانياً: العرب بل والناس عموماً تستعمل وصف السواد للتعبير عن ما تنقبض عنه النفس وتستوحش أخذا لذلك من الظلمة لا عن مجرد لون البشرة، ولذلك يستعمل هذا الوصف حتى من بشرتهم سوداء، كأن يقول أحدهم: اسوّد وجهه من الخوف، ولا يلزم من هذا العنصرية

ثالثا: بعض الآيات عبرت بالقترة وهي الغبرة أو بأنّ الكفار كأنّما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً، وإذا ضممنا ذلك للآيات التي عبرت بالسواد يتضح المقصود وأنّه ليس مجرّد لون البشرة الأصلي، ولو كان كذلك لما كان يشمل من بشرته سوداء في الدنيا ولكان الكافر الأسود غير معاقب بذلك في الآخرة, فالمقصود إذا تحوّل يصيب الإنسان المغضوب عليه، ويمكن أن نقرّبه بوصف النبات في القرآن بأنّه يصفر، لا لذم الصفار مطلقاً لكن باعتبار تحوّله عن الخضرة إذا جفّ من الماء وغادرته الحياة

رابعاً: أنّ الأعمى لا يذم بعماه في الدنيا لأنّه ابتلاء, لكن حشر بعض الناس عمياً في الآخرة يدل على ذمهم لأنّه عقوبة، وكذلك لا يذم الأسود بلونه في الدنيا من باب أولى فهو ليس عيباً كالعمى، وإن كان يذمّ من يعاقب بتسويد وجهه في الآخرة لأنّه تسويد معه غبرة وإظلام لا مجرد لون.

خامسا: ورد في القرآن البياض في سياق مغاير وذلك في قوله تعالى: {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم}، وذلك لوصف عمى يعقوب عليه السلام، ولا شك أن هذا ليس من الأمر الحسن في ذاته, فهل يفهم منه العنصرية ضد اللون الأبيض؟!
__
* مستفاد من عدة أجوبة لعدة متخصصين