السؤال :
ألا يحق لي أن اكتفي بالأحاديث المتواترة
لأني وجدت أن أحادث الآحاد قد تكون صحيحة سندًا ضعيفة متنًا .. مما يدلني أن صحة الإسناد وحدها غير كافية لثبوت حديث ما .
الجواب:
– لا يصح أن يكتفي الإنسان بالأحاديث المتواترة, بل يجب عليه الأخذ بكل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإذا لم يكن لديه علم يوصله لمعرفة الصحيح من الضعيف, فعليه أن يقلد في ذلك من يثق بعلمه ودينه, وقد اتفق العلماء أصلا على كثير من الأحاديث الصحيحة كأحاديث البخاري ومسلم وكثير من أحاديث الكتب الأربعة وغيرها, ولا يزالون يستدلون بها ويبنون عليها, فلا إشكال في تمييز هذا القسم من الصحيح, كما لا إشكال في تمييز كثير من الأحاديث الضعيفة التي وقع الاتفاق على تضعيفها أو كان على ذلك عامة المحققين من المحدثين
– يبقى لدينا بعض الأحاديث التي اجتهد العلماء في تصحيحها واختلفوا في ذلك, فهذه تعامل كسائر مسائل الاجتهاد, يجتهد فيها العالم ويعمل بما ترجح له, ويقلد فيها العامي, ولا يرد فيها ويقبل بجهل, تماما كما هو الأمر في باب الدلالات, إذ بعض النصوص دلالتها واضحة وبعضها تحتاج لاجتهاد وفيها خلاف, ولا يعني ذلك اطراحها. بل فيها هذا التفصيل
– أما كون بعض الأحاديث تصح سندا ولا تصح متنا, فهذا لا يعود بالإشكال على عموم أحاديث الآحاد, لأن صحة السند في هذه الحالات هي صحة ظاهرية, والحقيقة أنه لا بد من وجود علة في السند كالانقطاع أو وقوع بعض الرواة في الخطأ, ويعرفها أهل البصيرة من المحدثين المختصين, وهناك كتب كثيرة ألفت في ذلك ضمن ما يعرف بعلم العلل
– وبشكل عام كل ما زاد تصور الإنسان عن علم الحديث وكيف يعمل المحدثون, زالت عنه مثل هذه الإشكالات وزادت ثقته في هذا التراث العظيم والمنهج الرصين, والذي سخر الله له جهابذة العلماء حفظا لدينه الذي وعد بحفظه
وهذه مقاطع مختصرة ومركزة في بعض التصورات العامة المهمة لعلم الحديث
مقطع قصير : كيف يحكم المحدثون على الأحاديث بالصحّة؟ | للشيخ أحمد السيد.
حلقة : تسهيل مبادئ علم الحديث، وتوضيح حقيقته وجوهره وبيان صحته|الشيخ أحمد السيد
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد
أحدث التعليقات