السؤال:
كيف نرد على الملحدين وقولهم أن الاسلام دين عنيف لأنه احتوى على الجهاد ؟
الجواب:
أولا: الحوار مع الملحد يبدأ بإثبات وجود الله والنبوة ، فنقيم عليه الحجج ونهاجم أصوله ولا نأخذ موضع الدفاع فقط
ثانيا: نطلب منه أن يقيم معيارا صحيحا مطلقا يتأسس عليه الحكم بالصواب والخطأ، ولن يستطيع أن يأتي بمعيار حقيقي خارج إطار الدين، وأصلا مفهوم الصواب والخطأ لن يستطيع أن يتبناه وفق رؤيته الإلحادية التي تقوم على العشوائية والمادة وتتنكر للمعاني المطلقة والغايات
ثالثا: نصحح الخلل في توصيف الاحكام الشرعية للجهاد ونبين مقاصده في ضوء الرؤية الصحيحة للوجود وانسجامه مع هذه الرؤية
هذه هي الخطوات بوجه عام.
وأما تفصيل النقطة الثالثة، فيعتمد على تفصيل الشبهة، وعلى وجه العموم نقول:
– مجرد وصف الدين بالعنف نرد عليه بأن الإسلام ليس دينا فرديا بل هو نظام اجتماعي وسياسي واقتصادي، أنزله الله ﷻ تعالى ليصلح شؤون الناس كلها ويقيمها على أساس العبودية لله ، فاشتماله على القوة في صورة عقوبات أو في صورة عمل عسكري هو شئ طبيعي ، والقوة ليست مذمومة بإطلاق بل هي محمودة إذا كانت وسيلة لغايات شريفة وانضبطت بما يمنع انحرافها للظلم والإفساد، وهذا مضمون أحكام الإسلام في الحرب
- وهنا نبرز الرحمة في الجهاد وما نهي عنه من قتل الصغار والنساء ومن يعتزلون القتال كالرهبان، والنهي عن التمثيل وقطع الأشجار والقتل بالنار، والدعوة للإسلام والتخيير في الجزية قبل القتال
- فهذا كله يبين أن القوة وسيلة وليست غاية، وهي وسيلة ليست أولية مفضلة، بل المفضل الدعوة والسلم إذا حقق مقصد إعلاء كلمة الله ونشر نوره في الأرض
- وبهذا لن يجد أمامه مدخلا للتشكيك سوى الانتقال لجزئيات الأحكام ومحاولة تصويرها بصورة منفرة، ويكون الرد عليه حينئذ بتوضيح الصورة الحقيقية الشمولية ورد الجزئيات للكليات والوسائل للغايات
وهذا قد يتطلب علما بفقه الباب أو اطلاعا موسعا على ما كتب فيه من ردود
والله أعلم
أحدث التعليقات