السؤال :
فى الفتوحات والجهاد هناك خيار الجزية ما الحكمة منه ؟ أليس فيه دلالة على أن هم المسلمين المال وليس الدعوة ولا إعلاء شرع الله ، فقط الدنيا ان جاءت بالمال فنعم وان جاءت بالسبي وحكم البلاد فنعم
الجواب:
أولا: الجزية هي رحمة وتيسير وباب خير وحكمة، ومما يبين ذلك:
١/ أنها وسيلة لتحقق مقصود إعلاء كلمة الله ﷻ وحكمه بدون إراقة الدم، فالجزية ليست مجرد مال يدفع بل هي خضوع وإذعان لحكم الله ﷻ ، وفي تضمنها الدفع المالي رمزية لهذا الأمر كما أشارت الآية {عن يد وهم صاغرون}.
٢/ أن أولئك الداخلون تحت حكم الله ﷻ يجدون خيارا للتعايش ضمن مجتمع مسلم يعلو فيه العدل ويبسط فيه الأمن، وتسري فيه روح الدعوة ، فيصيبهم من بركتها ويدخل كثير منهم الإسلام بعد أن زالت عنهم فتنة ظهور الكفر في بلادهم والصد عن سبيل الله ﷻ
٣/ أن من يدفعون الجزية لا يدفعون الزكاة، ولا يطالبون بالجهاد، بل توفر لهم الحماية ويمنع الاعتداء عليهم
فإذا نظرت إلى قلة مبلغ الجزية وسقوطها عن العاجز عنها في ضوء ما سبق، أدركت أنها رحمة وباب خير وحكمة
ثانيا: حصول المال والغنيمة بالجهاد في سبيل الله ﷻ ليس مذمة، بل هو منة من الله ﷻ بها على هذه الأمة، والأرض لله والرزق رزقه، وفي غاية الحسن أن ينتزع ذلك ممن قابل نعمته بالكفر والصد عن سبيله والوقوف بالسلاح ضد من يعلون كلمته ويدعون لدينه، فيعطيهم الله ذلك المال وتلك البلاد بعد أن ضحوا بأنفسهم وكل ما يملكون وتعرضوا لخطر الموت والجراحة والإعاقة من كفار بخالقهم محاربين لدينه، مع انهم لديهم خيار في دفع الجزية البسيطة وحفظ أنفسهم وأراضيهم وأموالهم!
ثالثا: الوسائل تفهم في ضوء غاياتها، فالجزية وسيلة والحكم وسيلة لغاية إعلاء كلمة الله ﷻ ونشر دينه، وأهمية هذه الغايات تنبع من اتساقها مع غاية الخلق والوجود في هذه الأرض، وهي عبادة الله والحياة وفق حكمه والتسليم له، والجهاد وما يتبعه يقوم في حال مناقضة هذه الغاية بغاية مضادة هي الطغيان بالشرك بالله والصد عن سبيله باستعمال القوة البدنية والمالية، فطبيعي جدا أن تصرف الوسيلة المستعملة في مناقضة غاية الوجود إلى استعمالها في غاية الوجود
والحمد لله
أحدث التعليقات