قالوا: لماذا طاعة الزوج !؟

الجواب :
الزواج عقد عظمه الله ﷻ وسماه ميثاقا غليظا، وفصل أحكامه في كتابه، وأرشد عباده لكثير مما يحصّل ويكمّل مصالحه ويدفع النقائص والمفاسد عنه

وهذا العقد تترتب عليه آثار أسرية واجتماعية كبيرة، وهو يعتبر مفتاحا لنجاح المجتمع والأمة لدوره في التربية والاستقرار النفسي، والتوجيه والإصلاح من القواعد والأسس

وفي ظل هذه السياقات يجب ألا ننظر لهذا العقد بنظرة مجزئة أو فردية ينظر فيها لمصلحة طرف واحد فقط، فطبيعة هذا العقد أن فيه أطرافا متعددة، ولكل طرف حقوق وعليه واجبات، وبين هذه الأطراف تكامل وتوزيع للأدوار، وهناك مصالح شخصية ومصالح متعدية للأبناء والمجتمع

وبناء على ما سبق نجد أن من نظام هذا الزواج أن جعل الله على الزوج مسؤولية القوامة، فهو القائد في البيت، ولا يستقر البيت بدون أن تكون له طاعة فيما يتصل بأمور الزواج، ولو جعل هو والزوجة على السواء في كل شيء لما استقام حال الأسرة

وكذلك نحتاج لفهم أحكام هذا العقد أن نرجع لطبيعته, أي لكونه عقدا بين طرفين, يترتب على هذا العقد مسؤوليات وحقوق, فالزوج يدفع المهر ويتولى النفقة وينظر في مصلحة الأسرة ويقودها لما فيه خير الدنيا والآخرة لها, والزوجة تمكّن هذا الزوج من الاستمتاع وما يتبعه من تزين ونحوه, وتوفر له السكن النفسي بالتواجد في بيته، وترعى أبنائه وتحفظ غيبته وماله

بناء على هذه الرؤية الشمولية نفهم لماذا أمرت الزوجة بطاعة زوجها في أمور النكاح, وأن الأمر يرجع لحقّ أوجبته على نفسها بدخولها في عقد النكاح, كما أنه هو أوجب على نفسه حقوقا بنفس الطريقة, وبعد هذا العقد أصبح كل منهما مقيدا في بعض تصرفاته بحيث لا يخل بحق الآخر

فالقضية ليست قضية رجل وامرأة يعيشان مع بعضهما كالأصدقاء وكل طرف حر في ما يفعل, بل على كل منهما حقوق ومسؤوليات! وهذا أمر مستحسن عقلا في أي عقد, فكيف بهذا العقد العظيم في آثاره وأدواره