تغيير المرجعية أخطر من وقوع المنكر
في الحديث : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)
– من الخطورة بمكان أن بعض الناس اليوم يصنف الممارسات المحرمة وفق معايير مثل التقاليد والعادات وغيرها، فيقصر استنكاره للمنكر على ما خالفها لا على ما خالف الشرع، فيقف حيث وقفت وينطق حيث نطقت ويسكت حيث سكتت، بل وتشير القرائن إلى سكون نفسه وأنه لا يغير المنكر شرعا حتى بقلبه
– يجب أن يعلم أن تغيير مرجعية المسلم في القبول والإنكار أخطر من وقوع المنكر نفسه وأخطر من السكوت عن إنكاره، فإن أقل درجات الإيمان إنكار القلب، فإذا زالت مرجعية الشرع ولم ينكر القلب ما أنكره الشرع بل قبله لأجل مرجعية أخرى، لم يبق من الإيمان حتى أضعفه
يقول تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾
ويقول تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾
قال ابن القيم رحمه الله :
والله ما خوفي الذنوب فإنها*** لعلى طريق العفو والغفران
لكنما أخشى انسلاخ القلب من***تحكيم هذا الوحي والقرآن
ورضا بآراء الرجال وخرصها*** لا كان ذاك بمنة الرحمن
-وليس في هذا تقليل من خطر الذنوب، فهي الباب الذي يجر به الشيطان الإنسان لما بعده من المهالك، وقد قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان}، وقال تعالى : ﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾. جاء عن الإمام أحمد أنه قال فيها: لعله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ فيهلك.
وإنما المراد هنا معرفة مراتب الأمور، وأن حمل هم تغيير المنكر في الواقع الخارجي مع أهميته لا يجوز أن يؤدي لتضييع ما هو أهم منه، بتبديل المعايير وإضعاف أو إلغاء مرجعية الشرع تقديما لما لا حجة فيه في ذاته مما يصدر عن البشر أو يتواضعون عليه من أوضاع وعادات
أحدث التعليقات