العلم بالله والاستغفار
فائدة جليلة أشار لها السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى : ﴿الَّذينَ يَحمِلونَ العَرشَ وَمَن حَولَهُ يُسَبِّحونَ بِحَمدِ رَبِّهِم وَيُؤمِنونَ بِهِ وَيَستَغفِرونَ لِلَّذينَ آمَنوا رَبَّنا وَسِعتَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً وَعِلمًا فَاغفِر لِلَّذينَ تابوا وَاتَّبَعوا سَبيلَكَ وَقِهِم عَذابَ الجَحيمِ﴾ [غافر: ٧]
يقول رحمه الله تعالى :
“ وهذا من جملة فوائد الإيمان وفضائله الكثيرة، أن الملائكة الذين لا ذنوب عليهم يستغفرون لأهل الإيمان، فالمؤمن بإيمانه تسبب لهذا الفضل
العظيم .
ثم ولما كانت المغفرة لها لوازم لا تتم إلا بها – غير ما يتبادر إلى كثير من الأذهان، أن سؤالها وطلبها غايته مجرد مغفرة الذنوب – ذكر تعالى صفة دعائهم لهم بالمغفرة، بذكر ما لا تتم إلا به ، فقال : {ربنا وسعت كل شي رحمة وعلما}.. ” ثم تكلم عن سعة علم الله تعالى ورحمته
?والنكتة في كلامه رحمه الله هو أنه أشار لكون العلم بصفات الله تعالى وما يتضمنه ذلك من العبودية من غايات الاستغفار، والمتبادر للذهن أن عبودية الاستغفار تدور حول الانكسار لله تعالى والافتقار لمغفرته، ولكن الشيخ يشير هنا للزوم تضمنها علم العبد بسعة علمه بأحوال العباد ورحمته بهم، فهذا العلم محرك لعبودية الاستغفار التي تتضمن ذلك الانكسار وتثمره..
?ومن هنا نعلم معنى ما جاء في مسلم عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فِيما يَحْكِي عن رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قالَ: أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فأذْنَبَ، فَقالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فأذْنَبَ فَقالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، اعْمَلْ ما شِئْتَ فقَدْ غَفَرْتُ لَكَ، قالَ عبدُ الأعْلَى: لا أَدْرِي أَقالَ في الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: اعْمَلْ ما شِئْتَ.
?ومن هذا كله تعلم جلالة وفضل العلم بالله تعالى بأسمائه وصفاته، وأثره على حصول العبودية المحبوبة لله حتى من العبد المذنب، وما يوجبه ذلك من سعة المغفرة
?فأنت إذا استغفرت، استحضر في انكسارك أنك تستغفر من وسع كل شيء رحمة وعلما، وأنك لا ملجى ولا منجى لك إلا به، فتدخل بذلك في عبودية يحبها الرب سبحانه، فما أقرب المغفرة ممن تحقق بهذا الحال الشريف
أحدث التعليقات