الخلط بين الاستشكال والشك !
– يطرح بعض الناس أسئلة تتضمن استشكالا لبعض المسائل ولكن بطريقة تدل على أن صاحبها يخلط بين الاستشكال والشك، وهذا يظهر بإسلوب السؤال الذي يُشعر بعدم التماسك والقلق والاضطراب أمام الاستشكالات.
– فنريد أن ننبه على عددٍ من الأمور :
أولًا: لابد من التفريق بين الدليل وبين الإشكال، والتعامل مع كل منهما بما يستحقه.
فالدليل إذا تم التثبت منه والقطع بما يدل عليه فلا يمكن أن يعارضه شيء من الإشكالات معارضة حقيقية صحيحة، بل لابد أن تكون تلك المعارضة ظاهرية غير ثابتة عند التحقيق، فلايصح أن ينتج عنها قلق وشكّ.
وهذه إضاءة فيها مزيد تفصيل حول هذا الأمر.
————————————————-
ثانيًا: لابد من الانتباه إلى الفرق بين الاستشكال والشك، فقد يستشكل أحدنا مسألة ما، ولكن التعامل الصحيح مع الإشكال يكون بوضعه في حجمه كإشكال له جواب، علمنا به أو جعلنا، فهو موجود ولا بد ما دام الحق الذي ورد عليه الإشكال ثابتا بأدلته، فعدم علم المستشكل بالجواب لايعني أنه بلاجواب، لأن عدم العلم ليس علما بالعدم كما يقال، وينبغي أن نتهم أنفسنا إذا بعدم العلم بدلا من اتهام الدليل بالخطأ والشك فيه.
————————————————-
ثالثًا : ونؤكد على خطأ تبني الشك كمنهجية، والظن بأن هذا من مستلزمات الموضوعية.
وهذه إضاءات هامة تؤصل هذه المسألة، يَحسُن مراجعتها.
إضاءة: أنت صاحب موقف مسبق! هكذا يقولون: تخلص من مواقفك المسبقة.. عليك أن تتسائل.. عليك أن تشك..
إضاءة عن منهجية الشك
————————————————-
رابعًا : ومن المهم جدا عند دراسة قضية أن نركز على بناء المعرفة بالتفكير السليم الذي ينظر للأدلة بدون القراءة بعين المخالف، فاقتناع المخالف ليس معيارا لصحة القضية، و كثيرا ما يكون مشوشا غير موضوعي على النظر العقلي السليم.
وهذه إضاءة هامة في هذه المسألة بعنوان : جيد ومقنع لي، ولكن الكافر لن يقتنع .
————————————————-
خامسًا : لايطلب أحدنا النهاية المستحيلة بزوال كل إشكال يطرح من المخالفين، فكثير من الإشكالات مصدرها الجهل والهوى والعناد والتحيز الباطل وغير ذلك، فلايصح أن يتسبب وجود الإشكالات في إرباك وقلق لنا.
ولمزيد تفصيل راجع
إضاءة النهاية المستحيلة !
————————————————-
وأخيرًا: نذكر بوصية شيخ الإسلام ابن تيمية لتلميذه ابن القيم – رحمه الله – والتي قال عنها “ما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك”.
يقول ابن القيم في عرضه لهذه الوصية:
” قال لي شيخ الإسلام – رضي الله عنه – وقد جعلت أورد عليه إيراد بعد إيراد: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة، فيتشربها؛ فلا ينضح إلا بها ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة، تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها؛ فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أَشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقراً للشبهات، أو كما قال”.
أحدث التعليقات