فقهاء الأمة المتقدمين من أصحاب المذاهب الفقهية وغيرهم لهم فضل ومكانة، فقد بذلوا أوقاتهم وجاهدوا أنفسهم، وتصدوا بأمانة وتفان لنوازل كثيرة مهدوا قواعدها واستخرجوا دقائقها، فلا يزال الناس عيالا عليهم في الفقه إلى يومنا هذا
وليعلم أن الاجتهاد في النوازل المعاصرة لايكون بمجرد نقل أقوالهم لواقع يبدو مشابها دون تحقيق مناط الحكم في الواقعة بعد فهمها، والنظر في مآلات الاجتهاد وفق مقاصد الشرع وأولوياته، فإذا وقع التقصير من بعض الناس في طريقة التنزيل على الواقع ونتج عنه مايخالف مقاصد الشرع ووقع الناس في استنكاره، فلايجوز أن يعود ذلك إلى اجتهادات الأئمة بالطعن فيهم والتسفيه وتسطيح نظرهم، بل يلزم الأدب معهم
وفي المقابل لايصح إذا لاح دليل ضعف القول أن تجعل اجتهاداتهم في مواضع الخلاف مقابل النص
فالأمر وسط يجمع فيه بين الخضوع للوحي واحترام العلماء، والتفريق بين مسألة معلومة من الدين بالضرورة، أو ما شابه ذلك مما قوي فيه ظهور دليل المسألة ثبوتا ودلالة، وبين مسألة تحتمل نصوصها تأويلا تتنوع به الاجتهادات، فما يحتمل الاجتهاد لايشنع فيه على المخالف ويرمى بتشويه الشريعة كما يفعل بعض الناس، لكن قد يُخطّأ بالدليل ويبين وجه مخالفة اجتهاده للشرع إن كان مأخذه ضعيفا مع حفظ قدره.
فهذه قاعدة مهمة لابد من مراعاتها وإلا كنا أبناء عاقين لهذه الكوكبة.
أحدث التعليقات