السؤال:
كيف نرد على من يزعم أن تطبيق القوانين الوضعية دليل على عدم صحة صلاحية الشريعة للحكم في كل زمان ومكان ؟
الجواب:
– الذي أعطى القوانين الوضعية هذا الدور في حياتنا وفصل الدين وأضعف هيمنته ليس قصور الدين وعدم صلاحيته، وإنما عوامل كثيرة واقعية مرتبطة بحال الأمة وما وقعت فيه من ضعف في الأخذ بسنن الله ﷻ وشرائعه وما تسلط عليها من الكيد والمكر، فليس هناك ارتباط أصلا بين عدم التطبيق وبين الكمال والصلاح، وبالتالي لا إشكال.
– وهذا أحد مشاهير القانونيين الذين كتبوا في تاريخ القوانين وهو د. صوفي حسن أبو طالب (أستاذ بكلية الحقوق بجامعة القاهرة ورئيس مجلس الشعب الأسبق) يقرر نحو ذلك فيقول:
” القرن التاسع عشر تميز بحركة نقل واقتباس عن الحضارة والقوانين الأروبية، فقد أخذت الدولة العثمانية تنقل وتقتبس من القوانين الأوربية وخاصة القانون الفرنسي مع بقاء الشريعة الإسلامية الشريعة العامة للبلاد.. وفي نفس الوقت بدأ الضعف والانحلال يدب في جسد الدولة العثمانية، فقامت الدول الأوربية باحتلال معظم الدول العربية وأخضعتها لقوانينها، وظلت هذه القوانين سائدة حتى بعد أن اكتسبت هذه الدول استقلالها، بل ازدادت فيها موجة النقل والاقتباس.. ولم يكن ضعف الدولة العثمانية والاحتلال الأجنبي هما السببان الوحيدان في النقل والاقتباس عن الغرب, بل تضافرت أسباب أخرى على ذلك أهمها: وجود الامتيازات الأجنبية قبل استقلال الدول العربية نتيجة لضعف الدولة العثمانية, تعقد مسألة الأقليات الدينية في العالم العربي ومحاولة إفلاتهم من تطبيق الشريعة الإسلامية عليهم, الدعوة إلى الإصلاح التي ظهرت منذ القرن التاسع عشر في العالم العربي, وقد تنازعها اتجاهان: اتجاه إسلامي واتجاه أوربي, وترتب على تغلب الاتجاه الأوربي أن زادت حركة محاكاة الدول الأوربية والنقل والاقتباس عن حضارتها وقوانينها. وبذلك خضع العالم العربي للحضارة والقوانين الأجنبية رغم استقلاله السياسي.. “
– ثم ذكر حدوث اتجاه نحو الشريعة ومطالبات بعودتها وقال: ” ولم يكتب له النجاح حتى الآن لأنه يصطدم بفكر “العولمة” التي تعتمد كلية على الحضارة الغربية وتنكر ما عداها وعلى رأسها الحضارة الإسلامية “. انتهى من كتاب تاريخ النظم القانونية والاجتماعية, ص14-17.
– وأقول ختاما أنّ من يكون تصوّره للدين صحيحا وشمولياً, ويعرف مسالك الاجتهاد وقواعد الشريعة, لا يمكن أن يشك طرفة عين في أن الشريعة ستكون نموذجا مبهرا للدنيا لو سخرت لها العقول والموارد في عصرنا المتطور ماديا هذا, وقد حصل ذلك بالفعل حين فعّلت جوانب منها في باب المعاملات المالية مثلا فتسابق أعدائها في مدحها والدعوة للاستفادة منها في نظمهم! في حين يتنكر بعض المنتسبين للأمة الإسلامية لها للأسف!
والله المستعان على ما يصفون
أحدث التعليقات