السؤال: لماذا ينسب ابن الزنا لأمه مع أنه لاتزر وازرة وزر أخرى ؟

الجواب:

يجب أن ندرك (أولا) أن للجرائم آثار سلبية، والآثار السلبية يتحملها فاعل الجريمة، ولا يصح أن ننظر للحكم بربط الآثار بمسبباتها بأنه هو المؤثر السلبي، إذ هو جزء متعلق بالأثر، والمبدأ والسبب من الجاني، والحكم إنما يأتي لمعالجة السلبيات وتغليب المصالح وإحقاق الحق وحفظ الحقوق

ثم ليُعلم (ثانيا) أن هذه الآثار لا تحصل، وأحيانا لا انفكاك منها:

فعدم حصولها هو إذا كان للزانية زوج فالولد هنا ينسب لفراشه فلا تترتب مفسدة نفي النسب، إلا إذا لاعن الزوج، فحينها لا انفكاك منها، لكون الزوج بدوره يريد دفع مفسدة تلحق به، وهذا الحال من تعارض المفسدتين هو من شؤم تلك الجريمة.
ومن عدم حصول المفسدة ما يراه بعض أهل العلم في حالة أن الزانية لم تكن ذات زوج، وطلب الزاني استلحاق الولد به، فينسب إليه حينها عند هؤلاء العلماء

(ثالثا): يبقى الاستشكال منحصرا في حالة كون الزانية غير متزوجة، ولم يطلب الزاني استلحاق الولد، أو على قول من لا يرى إلحاقه لو استلحقه، فحينها يجاب بأن ما يحصل للابن من مفاسد هو من آثار المعصية، ووصولها له مع عدم جنايته كولد هو من باب البلاء، وهذا ليس خاصا بهذه المسألة بل هو ملحظ عام في باب العقوبات، فالسمعة التي تلحق أي جان عوقب بعقوبة معلنة تؤذي ذويه، والسجن والتغريب والقتل كلها عقوبات ولها آثار متعدية، وذلك من باب اغتفار المفسدة الأدنى لتحقيق المصلحة الأعلى، لا سيما أن منشأ تلك المفسدة هو المعصية، فالأثر السلبي ينسب لها لا للحكم الشرعي، لأنه لم يبتدأ المفسدة، بل جاء بما يغلب جانب الصلاح ، وجانب الفساد سببه هو الجاني.

وأخيرا هذا رابط فيه تلخيص الكلام في حكم لحوق الولد بنسب الزاني