الفروق الفقهية من أهم ما تدفع به الاستشكالات والشبه على الأحكام الشرعية، لأن مدخل كثير من الاستشكالات هو توهّم تسوية الشرع بين المختلفات، مع الغفلة عن فرق مؤثر لم ينتبه له المستشكل
مثال ذلك استشكال عرض البارحة لأحد السائلين، خلاصته أن الشرع منع التبني لحِكم منها عدم اختلاط الأنساب، لكنه جعل الولد للفراش (للزوج) إذا زنت المرأة المتزوجة، كما جاء في الحديث: (الولد للفراش وللعاهر الحجر).
وجواب الاستشكال يكمن في الفرق، وهو أن التبني كذب صريح قاطع في النسب ولا شبهة فيه ولا أصل له يرجع إليه، بينما حمل الزوجة بمولود أمر فيه شبهة الفراش ، والفراش هو الأصل المستمر ، والأصول يستمر عليها في الحكم لتستقر الأحكام ولا تضطرب بالشكوك والاحتمالات، خصوصا إذا كانت تلك الأصول قوية كما هنا، لتعلقها بجانب ضروري، وهو حفظ الأعراض والأنساب عن أن يخاض فيها بالاحتمالات، فتنشأ عن ذلك مفاسد عظيمة
ومع ذلك فإن جانب نفي النسب يمكن الانتقال عن الأصل إليه إذا تقوى وصار صالحا للمعارضة، وذلك بملاعنة الزوج، إذ هي شهادات مكررة مغلظة، وبهذا نجد أن الشرع كعادته يوازن بين المقاصد والمصالح بطريقة منتظمة تحقق استقرار الأحكام، وتراعي بنفس الوقت طروء العوارض على محال تلك الأحكام وما يستتبعه ذلك من مصالح ومفاسد توازن بينها الشريعة وتقدم الأحق بالتقديم منها
أحدث التعليقات