تطل علينا كل فترة صيحة جديدة فيها هدم لثوابت الشريعة تحت مسمى نقد الموروث وينكرون حجية الإجماع، وهذه نقاط فيها رد لكل التلبيسات التي تطرح تحت هذا العنوان:

♦ نقد الموروث وشناعة اللوازم
١/ ما يطرح كنقد للموروث المجمع عليه فاسد قطعا، لأن تخطئة المجمعين معناها أنهم اجتمعوا قرونا على ضلال، ولم يفهم أحد منهم الوحي!

٢/ تخطئة المجمعين في نقد الموروث تخالف العقل، فالعادة تحيل أن يجتمع القرن وراء القرن على أمور ينسبونها لدلالة الوحي ويكون فهمهم كلهم خاطئا! أأغبياء هم؟! استغفر الله

٣/ تخطئة المجمعين في نقد الموروث تعني أنهم لقرون ما انتفعوا بعربيتهم ولا أسعفتهم عقولهم ولا أدركتهم رحمة وهداية ربانية تبصرهم !!

٤/ تخطئة المجمعين في نقد الموروث تكذيب للقرآن،فكيف يكون بيانا مبينا ونورا وهدى وحكما محكما ولقرون يخطأ المجمعون فهم القضايا الأساسية التي تكرر تناوله لها!!

٥/ هذه اللوازم الشنيعة وحدها كافية لنسف تخاريف نقد الموروث الذي يتضمن تكذيب أصول الشريعة ومحكماتها وماعلم منها بالضرورة.

———————

وكيف ستمنع الباطنية بل وحتى النصارى أن يعبثوا في دلالات القرآن كيف شاؤوا، إذا كنت لا تقيم وزنا لقواعد فهم النص المستمدة من اللغة والنصوص والتي يقررها ويدلل لها علم أصول الفقه، ولا تقيم وزنا للإجماع، فكيف ستمنع النصراني مثلا من أن يدعي أن البسملة تدل على التثليث لأن فيها ثلاثة أسماء ونحو هذا من السخافات!!

فإذا كنت تستنكر هذا فلتستنكر ما هو من جنسه من التحريفات باسم إعادة قراءة النص والتجديد ونقد الموروث، فمن ينكر معلوما من الدين بالضرورة كفرضية الحجاب، أو ينكر كفر النصارى وغيرهم ممن لم يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم، بحجة إعادة الفهم، فهو تماما كالنصراني الذي يحتج بالبسملة على التثليث أو الباطني الذي يقول أن الحج هو زيارة المشايخ، ولا فرق، كله اتباع للهوى بعد هدر الإجماع والخروج على القواعد الأصولية التي أجمع عليها سلف الأمة، ومضت عليها القرون قبل أن يخرج علينا المفتونون بفلسفات الغرب، الذين تضيق صدورهم بكثير من أحكام الدين التي لا تتسق مع تلك الفلسفات.

وهذا يؤكد أن الإجماع يمنع الاحتمالات والتأويلات المخالفة له – ولهذا السبب هم ينكرونه -، وهذا يضبط عمل المجتهد، وله حرمة ينبغي بناؤها والحفاظ عليها في نفس العامي، وينبغي الاحتجاج له ثم البناء عليه على من كابره ابتداء، فإن له أدلة قوية يمكن الاحتجاج بها

————–

وإذا كان الفهم الصحيح للدين يتطلب اطراح فهم السلف والإجماع والموروث من كتب التفسير والفقه وغيره، فأين علم الأحكام الذي يمثل الفهم الصحيح للدين والذي يمثل نظام الحياة الذي نعيش وفقه؟ أم أنه ومنذ 14 قرنا لم يكتشف حتى الآن؟ أو أن المهم الآن أن نصدق هؤلاء الزنادقة في تضليلهم للأمة وأئمتها وهم لا يقدمون سوى التشكيك والنقد الموتور المضطرب اللامنهجي؟! أو أن المسلم مطلوب منه أن يسلم نفسه للسائد في الحضارة الغربية ويقبل نظمها العلمانية ويعلن إيمانه بدين الإنسانية وربوبية الإنسان واستغنائه بعقله المزعوم عن الوحي

—————–

وهناك خصال امتن الله بها على الأمة، والامتنان يكون بنعمة مشهودة الآثار وبهذه الخصال أغلق الباب على المحرفين في فهم الدين باسم التجديد والتصحيح

– الكمال {اليوم أكملت لكم دينكم}  فالدين كامل في ذلك الوقت وفي كل وقت

– البيان {.. قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين (15) يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم (16)}  فالدين في نفسه بين واضح يهدي

– الحفظ {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} فالدين محفوظ عموما حفظ نصوص ومعان في كل وقت

– الخيرية {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} فالأمة لا تجتمع على الأمر بمنكر ولا النهي عن معروف، فإجماعها حق ولا يخلو زمن عن قائل بحق لأنها لا تجتمع كلها على خلافه

—————–