سؤال : ماذا تنصحون من يعاني من ضعف الدافع لصلاة الفجر بوقتها و صلاة الليل و التسبيح و أذكار الصباح والمساء؟
الجواب:
أنصحكم عموما بتقوية الصلة بكتاب الله ﷻ بأن يكون هناك ورد يومي للقراءة وللتدبر ولو لقدر قصير، ويمكن الاستعانة بتفسير المدينة المنورة أو التفسير الميسر أو تفسير السعدي مثلا.. ثم القراءة أو الاستماع لمواد حول الأسماء الحسنى.. والعناية بالخشوع في الصلاة والتلذذ بها، وسيفيدكم جدا في هذا سلسلة جميلة لمشاري الخراز (كيف تتلذذ بالصلاة)
ثم على الإنسان الاستعانة بالله والاطراح بين يديه، مع الحذر من سوء الظن واليأس، بل أيقني أن في ما تمرين به حكمة وخير، وقد يكون جهادك نفسك عبادة أحب لله من ما تريدين الوصول له، فالمهم أن تكوني على الطريق واحملي هم ذلك أكثر من هم النتيجة
ابدئي بالواجبات وشيء يسير من النوافل ولا تستعجلي في النتيجة، مع المداومة والمحاولة مع الصبر وحسن الظن بالله ستجدي خيرا كبيرا.. ابحثي عن الصحبة الصالحة من أصحاب الهمم والحديث الطيب لتنتفعي بهم.. في حلق العلم والمساجد ونحو ذلك.. جددي التوبة كل فترة وأحسني الظن دائما
وإليك هذه النصيحة لابن تيمية:
بعث رجلٌ مشتتٌ محتارٌ إلى شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – هذا السؤال:
ما دواء من تحكّم فيه الداء ، وما الاحتيال فيمن تسلّط عليه الخَبال ( فساد العقل ) ، وما العمل فيمن غلب عليه الكسل ، وما الطريق إلى التوفيق ، وما الحيلةُ فيمن سطت عليه الحيرة ، إن قصدَ التوجه إلى الله منعهُ هواه ، وإن رام الادِّكار غلب عليه الافتكار ، وإن أراد يشتغل لم يُطاوعه الفشل ؟
فأجاب رضي الله عنه:
( دواؤه الالتجاء إلى الله تعالى ، ودوام التضرُّع إليه سبحانه ، والدُّعاء بأن يتعلم الأدعية المأثورة ، ويتوخّى الدعاء في مظان الإجابة ، مثل آخر الليل ، وأوقات الأذان والإقامة وفي سجوده ، وفي أدبار الصلوات ، ويضُم إلى ذلك الاستغفار ، فإنَّه من استغفر الله ثم تاب إليه متّعهُ متاعًا حسنا إلى أجل مُسمّى. وليتخذ وردًا من الأذكار طرفي النهار ووقت النوم ، وليصبر على ما يُعرض له من الموانع والصوارف ، فإنه لا يلبث أن يُؤيده الله بروحٍ منه ، ويكتب الإيمان في قلبه. وليحرص على إكمال الفرائض من الصلوات الخمس بباطنه وظاهره ، فإنَّها عمود الدين. ولتكن هجيراه: ” لا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم ” ، فإنَّه بها يحمل الأثقال ، ويُكابد الأهوال ، وينالُ رفيع الأحوال. ولا يسأم من الدعاء والطلب ، فإنَّ العبد يُستجاب له ما لم يُعجّل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي !. وليعلم أنَّ النصر مع الصبر ، وأنَّ الفرج مع الكرب ، وأنَّ مع العُسرِ يُسرا ، ولم ينل أحدٌ شيئا من جسيم الخير – نبي فمن دونه – إلَّا بالصبر. والحمد لله رب العالمين ).
– جامع المسائل لابن تيمية رحمه الله.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد
أحدث التعليقات