سؤال : ما هي طريقة الحكم على المجتمعات والدول ؟

سؤال:

‏كنت في نقاش مع شخص حول طريقة الحكم على المجتمعات بإيجابياتها وسلبياتها،، فرأيي كان إن منطلق ومرجعية المسلم هي أن يحاكم كل شي إلى الإسلام وكان رأي الأخ أن المفروض ما نحكم على غير المسلم وأفعاله بالإسلام ونشيله من النقاش لأن الرجل ليس بمسلم. كان يقول أننا المفروض تكون مرجعيتنا هي الإنسانية وقيمها العقلانية لأن هذا الذي يشترك فيه المسلم وغير المسلم. فحبيت أسمع رأيك في الموضوع.

الجواب:

‏لا شك أن مرجعية المسلم عندما يحاكم أي شيء هي الإسلام، فهو الحق والفطرة والأخذ به مقتضى العقل الإنساني الصحيح

‏أما كون الشخص أو المجتمع غير مسلم ، فهذا لا يؤثر، لأنك أنت تكون حكمك حسب المقدمات الصحيحة، ومتى استبعدت بعضها اختل الحكم، وكون هناك من لا يقبل هذه المقدمات لا يؤثر في صحتها، فالعبرة بصحتها بالأدلة لا باتفاق الناس عليها، والاختلاف البشري ليس معيارا نرد به المعايير التي نحاكم إليها، والمسلم يقول دوما (وإليك حاكمنا) كما جاء في الحديث، وقد فصل القرآن بيننا وبينهم في قضايا الوجود بحكم الله ﷻ ، ولا يسوغ لمسلم أن ينحي حكم الله ﷻ وإلا خرج عن حقيقة إسلام النفس له والسمع والطاعة وتحقيق العبودية الخالصة له، قال تعالى {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه}

‏ويبدو لي أن صاحبك يخلط بين مقام التوصل للحق ومقام المناظرة عليه، فالمناظرة ينطلق فيها المناظر مما يسلم به الخصم، ولذلك يرجع فيها للأصول الصحيحة المتفق عليها ثم يلزم الخصم بها، وليس معنى ذلك أنك تترك أصولك التي يخالفك فيها، بل معلوم له أنك تنتصر لها وتتوسل إلى إثباتها، والمناظرة أصلا تكون لذلك.. فصاحبك خلط في فهم فكرة البناء على المتفق عليه في المناظرة وظنها تنسحب على أصول المناظر المختلف فيها، ثم سحب ذلك أيضا على مقام البحث في خارج المناظرات لينحي الأصول المختلف فيها حتى في حكمه بنفسه خارج المناظرات، وهذا في غاية العجب

‏والأسوأ أنه لم يكتف بترك المختلف فيه حتى دعاك لاعتماد مرجعية المخالف! وهي ما سماه العقلانية والإنسانية، وهي حسب السياق العرفي ليست أصولا مشتركة، وليست عقليات ومشتركات إنسانية مطلقة، بل عقليات معينة شاعت وهي مدخولة بفساد عظيم، ومذهب فلسفي معين منحرف يسمى بالإنسانية وحقيقته تأليه الإنسان وتهميش الدين وسبب الوجود وهو الخالق سبحانه واستبعاد ذلك من الأحكام والتصورات، ولترجع لما يلي للتوسع حول موضوع المعايير والعقل:

إَضاءة (1)

إضاءة (2)

إضاءة (3)