سؤال : كيف أغتنم رمضان ؟

 الجواب :

سؤال جميل، وينبغي لكل مسلم أن يجول معه بفكره.. ودعنا نحاول ذلك معا

لعل البداية المثلى من القلب.. نية صادقة وتطلع للعتق ولعظيم الأجر وصلاح القلب ولتغير الحال ليكون خيرا مما قبل رمضان في رمضان وفيما بعد رمضان، ليكون جسرا رافعا للأعلى، لا مجرد سفر عابر نعود بعده للأسفل

فإذا أقبل القلب بشغف وتطلع، فصادف مجاهدة في البدايات، واستقرارا نسبيا في المنجزات، فتلك شحنة أخرى دافعة رافعة.. فمن غروب شمس آخر شعبان أقبل العبد فقام وقرأ ورده وتدبر ورتل، ودعا وسأل العون وعصر قلبه في محراب إياك نعبد وإياك نستعين، فكيف لا يرجى لمثل هذا أن يوفق ويغتنم

ثم لا بد للعبد من مقام آخر، وهو مقام المحاسبة، وبه يستدرك الخلل ويشعر بالندم مبكرا قبل تصرم الشهر، فيعود بأقوى مما كان، فتكون كل كبوة له فرصة لنهضة، فإذا واصل على ذلك وكان بين الإحسان والتوبة، فهنيئا له هذا القلب الحي الذي يجول بين مقامات العبادة

ومما يعينه أيضا على حسن الاغتنام، أن يشهد التراويح في المسجد، فتحصل له المواظبة، ويكون له جلسات بعد الصلوات وقبلها، في بيت الله ﷻ ، فهناك يحصل له من التفرغ والبركة ما قد لا يحصل له بدون ذلك

ومما يعين أيضا أن يحافظ على الفرائض، فإن من ضيعها اقتحم باحة السخط والعياذ بالله، فكيف يوفق للاغتنام

ومن ذلك أن يستقبل الشهر بتوبة صادقة بعد محاسبة نفسه، فبالتوبة يفرح الرب فتفيض عليه رحماته، وأي وسيلة للاغتنام أعظم من أن تغشى العبد رحمة الله ﷻ

وفي الجملة جاهد وثابر، ثم اجعل كل إخفاقة بوابة ندم وكرة لاحقة تمحو عنك وترفعك، وإياك ان تجعل الإخفاق باب يأس، فرحمة الله ﷻ لا يئس معها، والآخر يمحى السابق، فكيف والآخر في هذا الشهر خير من الأول

واعلم أنك لا تدري في أي عمل تعمله وعصرة قلب تعتريك وأنت تجاهد نفسك، لا تدري في أي ذلك تغشاك الرحمة ويكتب لك العتق وترفع لك الدرجة، فلعلك وأنت ملهوف تبحث عن الرضا قد كتبت في السعداء

فأحسن الظن بالله وأقبل عليه وارج رحمته واجتهد ما استطعت، وستغتنم بعون الله ﷻ أعظم الاغتنام

والله أعلم