التفرج على التبرج !

التفرج على التبرج!

كل من زار المدن الكبرى يمر على المقاهي وغيرها من الأماكن التي يقصدها فريقان من الناس: أهل التبرج وأهل التفرج!

والمؤلم أن أهل التفرج يدخل فيهم اليوم كثير من أهل الخير ممن لا يرضيه مشاهدة بنات المسلمين يقهقهون ناشري شعورهم بدون خمار يستر الرأس، بل بعضهم خلع حتى بقايا ما كان يسمى بالعباءة..

نعم نحن نتفرج، وإن كانت فرجة الغافل الذي يتلذذ بهذا المنظر المؤلم، ليست كفرجة العاقل الذي يعلم أن هذا شر سيء العاقبة، فيه غضب الرب عز وجل وهدم قيمة الحياء وتفيكيك كيان الأسرة

لكنها فرجة في النهاية، وربما كانت فرجة بدون ألم، فثمة من يمر لغرض، وربما ليأخذ بعض الكماليات، فيمر في تأقلم دون أن تظهر عليه علامات التألم، والمريض إذا لم يتألم تأخر في العلاج فاستفحل المرض

لا زال هناك الكثير ليبذل غير الفرجة، فالوعظ لا زال له متسع بطريقة مناسبة، والتوعية لا زال لها مجال ولو في نطاق المحيط الاجتماعي لكل شخص، والمجتمع لا زال في أغلبه لا يرضى بتطبيع شهوات الغافلين وتحويلها لجزء من مظاهره العامة، وإذا حول عدم رضاه هذا لما يمكن بذله من الجهد فسيضغط على هؤلاء ليبقوا شواذا ويخف استفزازهم للمجتمع

للأسف هذه الممارسات تسري للصغار مزينة بأنها واقع لا بد منه، وسبيل للمتعة والحصول على إعجاب الأقران، والأسر ستعاني من آثار هذا التطبيع والترويج للنموذج المنحل، وأقل ما يقال في نظري أنها يجب ألا تعاني في صمت

إن شكلا من أشكال الممانعة المجتمعية لا بد أن يبرز، بحيث تكرس قيم الحياء وجمال العفة وقبح النزول مع حيوانية الشهوات بلا أخلاق تميز الإنسان المسلم.. ممانعة تظهر في كثرة طرق هذا الأمر داخل الأسر وفي دوائر المجتمع، بلغة واثقة تمزج بين الحرص الحنون والتجريم الواضح للحرام، وتكريس مفهوم التميز والهوية وعدم الانسياق مع الموجات بدون عقل

هذه الممانعة لابد أن تصل لهؤلاء المنفلتين من داخل الأسر، وهي ممانعة غير مريحة في طبيعتها، ولا بد لهؤلاء أن يشعروا بعدم الراحة كأثر لممارساتهم، ولو بالكلام اللين المناسب للموقف والنظرات التي يفهم منها عدم تقبل الانفلات