سؤال : كيف لي أن أتخلص من أمراض القلب ؟
السؤال:
كيف لي أن أتخلص من أمراض القلب التي ما زلت أقف عاجزة أخجل من نفسي أمامها, عندما أكتشف بي مرضا قلبيا جديدا كالكبر وحب إظهار النفس وإحساسي بنظر الناس لي والنرجسية؟ أنا لا أتكبر على أحد ولا أؤذي نملة, لكن أجد نفسي دائما مميزة عن الآخرين. هذا الشعور يقتلني. أهو نفاق؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله
أولا: محاسبة النفس من علامات حياة القلب، فالحمد لله
ثانيا: الشيطان لم ولا يتوقف عن الوسوسة، فهو يقعد للإنسان عند الشهوات، فإذا نجا منها حاول شغله بالوساوس وتحزينه وتعكير صفو عبادته. لماذا أقول ذلك؟ لأن عروض الأحاسيس بحب إظهار النفس ونحو ذلك، قد يكون في حقيقته وساوس يجب مقابلتها بالاستعاذة والانصراف عنها، واستشعار ما يضادها من عظمة الله ﷻ ومحبته والتواضع له ومعرفة حقيقة النفس، دون أن يفسر عروض هذه العوارض بمرض مستحكم يدل على خبث النفس في ذاتها، فالمؤمن يخشى على نفسه من ذلك لكنه يدافعه ويتحصن منه ويبرأ إلى الله ﷻ منه بالاستغفار والإنابة المستمرة، لا بأن يشعر بالإحباط والقنوط وينقطع من اليأس عن مواصلة الطريق، أو يتشتت بذلك عن الإقبال بالقلب على الرب سبحانه
ثالثا: لا تتصوري أن الدنيا دار صفاء وسلامة تامة، بل هي دار كدر وابتلاء وممر لا مستقر، وأيضا لا تتصوري نفسك أنها ستصل لمرحلة تسلم وتتحصن كليا من الهفوات والزلات، فهذا يخالف الطبيعة التي خلقنا عليها، ولم يصف الله ﷻ عباده بعدم العصيان مطلقا كالملائكة، بل وصفهم باجتناب الكبائر وكثرة التوبة والإنابة والمسارعة في الخيرات بالقلب والجوارح. ومن مجموع الأمرين (التصور الصحيح للدنيا والتصور الصحيح للنفس) تعلمي أن ما يحصل لك هو من طبيعة النفس وطبيعة الحياة، وتعلمي أن المطلوب منك هو المجاهدة والاستعانة مع التوبة، وعدم الإصرار لو وقع شيء، وليس المطلوب الوصول لحالة ملائكية أو منعة كاملة من الوساوس والخطرات القلبية.
رابعا: أما الشعور بالتميز، فيدور بين أمرين: محمود وهو الشعور بالنعمة، ومذموم وهو الاغترار والعجب، فالأول يزيد الصلة بالله والفرح به والإقبال عليه، بل يزيد التواضع لأن العبد يشعر بأنه من الله ﷻ وبه وإليه لا من نفسه ولا بها ولا إليها. أما الثاني فهو انصراف عن شهود النعمة إلى شهود حال النفس وكأنها المصدر المستغني، وهذا باب الهلاك والخذلان، ويجر للعجب والكبر وبقية الأمراض.
فعلى العبد مشاهدة الإنعام والشكر عليه، مع النظر لمن هو أعلى منه والانتباه لمعايبه،
لكي يعرف حقيقة نفسه ولا يغتر بها، ويعرف مصدر النعمة وحقيقتها النازلة إليه، لا وَهْم صعودها منه.
والله أسأل أن يصلح قلوبنا جميعا ويأخذ بنواصينا لما يرضيه من الأحوال والأعمال
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وصلى اللهم على نبينا محمد وآله
أحدث التعليقات