إضاءة منهجية (12): في تصور العقل للكمال
الله ﷻ خالق العقل.. فلا يمكن أن يحصل للعقل حكم صحيح بكمال إلا وهو حاصل لخالق العقل، لأنه منه أصلا، فلا يتصور التعارض، بل لا بد أن يكون الإشكال في:
– صحة نسبة الحكم للشرع
-أو فهمه
-أو تصور العقل ما ليس كمالا كمالا وما ليس نقصا نقصا.
يستحيل الخروج عن ذلك.
مثال:
كثير من الاستشكالات التي يطرحها أهل الشبه بأنواعهم تنشأ من توهم أن المساواة المطلقة وعدم التفريق على أساس الإيمان والكفر كمال، وهذا غلط، فمن عرف الله بإنعامه وعظمته عظّم حقه وعظّم جرم الكفر به، وعرف الكمال في عدم المساواة المطلقة. قال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ}[1] .
فمن راعى هذا علم أن الشريعة أمهلت وأحسنت للكافر المستحق للعذاب في الآخرة لو استمر على كفره، فقدمت دعوته، وأعطته كثيرا خيار التعايش في الدنيا تحت حكم الإسلام مع العدل والإحسان، ثم ميزت المسلم عليه ببعض الأحكام التي تتعلق بظهور الدين وعلو حكم الله في أرضه كالجزية والولاية ومنع إظهار الكفر، فأين النقص في هذا؟ بل هو عين الموافقة للكمال والتفريق بين ما يستحق التفريق بناء على معايير صحيحة مبرهنة.
[1]القلم: 35.
أحدث التعليقات