إضاءة منهجية (9): {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}

{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}[1].

دلت هذه الآية على أن القول على الله بغير علم من أعظم الكبائر، ومن ذلك التخرص في كتاب الله فيما لا يعلم من تفسير رسول الله ﷺ، أو ما لا يعلم معناه باللغة من الأسماء والأوصاف التي لا تتضمن ما لا يعلم إلا ببيان النبي ﷺ كالهيئات للعبادات والمقادير ونحو ذلك، فيتخرص المتخرص فيه دون مستند، أو يحمله على ما يهوى ويريد.

وهذه القاعدة إذا تأملتها تنقض صنيع الذين يزعمون التنوير وإعادة القراءة وفق المزاج العصراني المتشرب بالفلسفات العلمانية وتأليه الإنسان، فإنهم ينطلقون من خلفياتهم ثم يتعسفون القول على الله بغير علم وبتعال يزعمون أنه لم يفهم مراد الله ﷻ أحد غيرهم، بل لسان حالهم أنهم بما يتوهمونه عقلا -وهو محض أهواء- أعلم بمراد الله ﷻ من رسوله ﷺ ومن صحابته وسائر أمته التي ضلت عن هذا التنوير المزعوم ولم يفلح في هدايتها نبي الله ﷻ ولا كتابه، حتى جاء المجترون لزبالات أفكار الفلسفات الغربية فاكتشفوا أن الأمة كانت تغرق في ظلمات من عهد رسول الله ﷺ حتى جاءوا لينقذوها!!

 ولا أشك أن مصير هذه المحاولات كلها الفشل الذريع بحول الله، لأن كتاب الله فيه بيان المنهج الصحيح للفهم عن الله ﷻ، وفيه بيان مسلك المنحرفين الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله على أهوائهم، وأنه لا يتدبر كتاب الله ﷻ عاقل مخلص إلا خلص من حبائلهم ولم يضره كيدهم، وإنما ينجر خلفهم من يبحث لنفسه عن ما تشتهيه من النفوذ للشهوات والأهواء.
والله المستعان على ما يصفون.

 إضاءات ومواد ذات صلة:
إضاءة 1
إضاءة 2
مقطع[1]الأعراف : 33.