إضاءة منهجية (8): خطأ اتخاذ الأفراد أو الجماعات معيارًا مطلقًا للشر
مهما بلغت درجة الانحراف .. لا يوجد أحد أو جماعة يمكن أن توصف كل أفعالها بالشر المطلق.. وبالتالي فإن تحويل أي أحد أو جماعة -مهما انحرفت- إلى معيار للشر المطلق في كل المسائل هو أمر خاطئ، ولا بد من التعويل على المطلقات كمعايير، فنرجع للوحيلتمييز الصواب من الخطأ، فهو المطلق المعصوم المبرهن.
- إن أولئك الذين يتخذون أفرادا أو جماعات معيارا مطلقا للشر يحيدون عن التأسيس الموضوعي للأحكام إلى التهييج العاطفي، ثم توظيف ذلك في تمرير ترهاتهم وتناقضاتهم، حتى تجد من يستعمل نفس المعيار الزائف لرمي خصمه بالانحراف، في حين يستخدم خصمه ذلك أيضا مع ذات الخصم، في مهزلة فكرية تصيب بالغثيان، ولم يلجئهم لذلك بلا شك إلا الرغبة في الخلط وتمرير الأفكار التي لا تصمد أمام التمحيص العلمي الرصين، وتلك حيلة الضعف، ولا بد أن تنهار وتنكشف وإن أعمى سطوعها وهياجها عن رؤية ما ورائه من الهشاشة.
- إن من يقبل أن يمرر عليه المعيار الزائف للتهييج العاطفي تحت ستار محاربة الانحرافات، يصيب ربما في مسائل لكنه سيخطئ في أخرى دون أن ينتبه للخلط والتلبيس الذي يمارس، وسيكون ثمن ذلك غاليا حين يبدأ في قبول شيطنة مفاهيم وأحكام شرعية قطعية الثبوت إما لقطعية ثبوت النص الدال عليها أو قطعية نقلها عن العمل النبوي والراشدي وعمل الصحبة، كما في مسائل العقوبات الشرعية والأحكام المتعلقة بالجهاد في سبيل الله، وغير ذلك مما يتصادم في بعض جوانبه مع المزاج العلماني والليبرالي، حتى لو استبعد منه ما ليس منه من الغلو والانحراف في التطبيق.
- إن من يضع يده على انحرافات اليوم عن محكمات الشريعة يجد أن ثمة من يصمد كثيرا، ثم ينهار أمام سطوة فزاعة ذلك المعيار العاطفي الزائف والستار الخادع، وكأنه قد غطى عقله لكي ينساق لشعور النفور الذي يصنعه الضخ المستمر من الشيطنة الهوجاء، التي لا تعرف محكما من متشابه، ولا حراما من حلال، إلا ما أشربت من هواها!
فيا أولي الألباب اثبتوا واعتزوا بهدي النبي ﷺ والنور الذي أنزل معه، فبه تعرفون ما هو انحراف مما هو حق، فتمسكوا به ولا تستخفنكم معايير زيف الذين لا يوقنون..
أحدث التعليقات