التفريق بين الدليل وبين الإشكال
من الأمور المنهجية المهمة: التفريق بين الدليل وبين الإشكال، والتعامل مع كل منهما بما يستحقه..
فالدليل إذا تم التثبت منه والقطع بما يدل عليه فلا يمكن أن يعارضه شيء من الإشكالات معارضة حقيقية صحيحة، بل لا بد أن تكون تلك المعارضة ظاهرية غير ثابتة عند التحقيق.
مثال لتقريب الفكرة وليس للمطابقة: لو ثبت لديك بالدليل التجريبي نفع دواء ما في كبح الحساسية ثم ظهرت مجموعة من الحالات لا تستجيب، هنا دليل وإشكال، لا نترك الدليل بل نبقى عليه ونحاول حل الإشكال، فنجد مثلا أن الحالات التي لا تستجيب كانت تأخذ دواء آخر يعيق آلية عمل الدواء الأول.
عندما ندرس أدلة أصول الإسلام ونتفكر فيها نجدها صحيحة قطعية، وبالتالي ما يظهر على أنه إشكال على صحة الإسلام يجب أن نقوم بتفحصه من ثلاث جهات:
– الأولى: هل ما يثار عليه هذا الإشكال يصح نسبته فعلا للإسلام؟ أو أنه غير ثابت ؟
– الثانية: هل هذا فعلا إشكال يعارض العقل أو العلم القطعي، أو أنه يحتمل أن يكون أمرا صحيحا حتى لو كان يثير الاستغراب ويحتاج لتفكر لفهمه فتتضح حكمته وصحته؟
– الثالثة: هل فعلا يرد هذا الإشكال على الدين؟ هنا أتأكد من فهمي للدين، كثيرا ما يتبين أن المعلومة المنسوبة للدين ليست دالة على معنى يرد الإشكال بناء عليه، بل لها معنى آخر هو الصحيح لا يرد عليه الإشكال، وأحيانا تكون المعلومة الدينية صحيحة لكن التعارض المدعى غير حقيقي.
وما دمت أقطع بأن هذا الدين من عند الله فلا يمكن أن يتعارض معه شيء تعارضا حقيقيا، وليس هناك مثال صحيح لهذا التعارض، فهذا مستحيل، وإلا كانت الأدلة على صحة الإسلام غير قطعية، وهذا مستحيل لأننا قطعنا بصحتها بناء على تفكر سليم.
فالخطوات الصحيحة إذًا لمن يستشكل شيئا تجاه الإسلام:
١/ دراسة أدلة صحة الإسلام.
٢/ النظر في الإشكالات والتحقق من صحتها وصحة ما يبنى عليه نسبتها للإسلام، وورود الإشكال فعلا لو صحت النسبة. ولا بد من الخلل في أحد هذه الجهات.
أما أن أجعل الإشكالات هي التي تقودني منهجيا فهذا خطأ، لو جعلنا الإشكالات هي البوصلة لما تقدمنا معرفيا في أي مجال من المجالات، وكل العلوم تبنى هكذا على الأدلة ثم حل الاشكالات لا العكس.
أحدث التعليقات