بين إنكار المنكر وتغيير المعايير
بين إنكار المنكر وتغيير المعايير!
ما تنتجه مرجعيات البشر مثل العادات والأخلاقيات قد تتقاطع مع الشريعة، فتوجد في واقع تحكمه تلك المرجعيات تطبيقات متقاطعة مع الأحكام الشرعية، لكن توجد تطبيقات أخرى تخالفها بسبب اختلاف المرجعية والمنطلق
إن تغيير مرجعية المسلم في القبول والإنكار أخطر من وقوع المنكر نفسه وأخطر من السكوت عن إنكاره، فإن أقل درجات الإيمان إنكار القلب، فإذا زالت مرجعية الشرع ولم ينكر القلب ما أنكره الشرع بل قبله لأجل مرجعية أخرى، لم يبق من الإيمان حتى أضعفه
يقول تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾
ويقول تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾
قال ابن القيم رحمه الله :
والله ما خوفي الذنوب فإنها*** لعلى طريق العفو والغفران
لكنما أخشى انسلاخ القلب من***تحكيم هذا الوحي والقرآن
ورضا بآراء الرجال وخرصها*** لا كان ذاك بمنة الرحمن
وليس في هذا تقليل من خطر الذنوب، فهي الباب الذي يجر به الشيطان الإنسان لما بعده من المهالك، وقد قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان}، وقال تعالى : ﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾. جاء عن الإمام أحمد أنه قال فيها: لعله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ فيهلك.
وإنما المراد هنا معرفة مراتب الأمور، وأن حمل هم موافقة الواقع التطبيقي للشرع وتغيير المنكر – مع أهميته- لا يجوز أن يؤدي لتضييع ما هو أهم منه، بتبديل المعايير وإضعاف أو إلغاء مرجعية الشرع، تقديما لما لا حجة فيه بمجرده، مما يصدر عن البشر من أوضاع وعادات ونحوها
فكيف إذا كان التنكر لمرجعية الشرع واعتماد غيره مهيمنا أمرا مشهرا، فهل يقول عاقل أن مجرد الموافقة في بعض التطبيقات استنادا لمرجعية مغايرة هو مراد الشرع؟! هذا مع غرابته مؤدى كلام بعض من يتكلم باسم العلم اليوم، وكأن المراد هو الموافقة الظاهرة مع غياب الخضوع والتسليم لله تعالى، وهو معنى كلمة الإسلام والعبودية !
أحدث التعليقات