سؤال : الاختلاف هل هو رحمة أم عذاب ؟

ونضيف على الجواب الصوتي تلخيصا لأقوال من تفسير الطبري في قوله تعالى : {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك*ولذلك خلقهم} الآية:

ولو شاء الله تعالى لجعلهم مسلمين كلهم لكنهم لا يزالون مختلفين في الأديان، إلا من رحم الله ﷻ وهم أهل الإيمان أهل الحق، فهم غير مختلفين كأهل الباطل، ولذلك الاختلاف خلقهم فمنهم مؤمن سعيد للجنة ومنهم كافر شقي للنار

وقيل في قوله تعالى {ولذلك خلقهم} للرحمة خلقهم.
أقول: والذي يبدو لي أن هذا لا يشكل على ما سبق، لأن غاية ما فيه أنهم خلقوا لذلك فمنهم من يسعي له سعيه فينال، ومنهم من يعرض ويكفر فيطرد.. بل رأى الطبري هنا أن اللام بمعنى على، كقولك: أكرمتك لبرك بي وأكرمتك على برك بي

وقيل الاختلاف في الرزق، وقيل في الرحمة والمغفرة

قال الطبري: وأولى الأقوال في تأويل ذلك، بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك: ” ولا يزال الناس مختلفين في أديانهم وأهوائهم على أديان وملل وأهواء شتى، إلا من رحم ربك، فآمن بالله وصدق رسله، فإنهم لا يختلفون في توحيد الله ، وتصديق رسله ، وما جاءهم من عند الله “.

وإنما قلت ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك، لأن الله جل ثناؤه أتبع ذلك قوله: (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجِنة والناس أجمعين) ، ففي ذلك دليلٌ واضح أن الذي قبله من ذكر خبره عن اختلاف الناس، إنما هو خبرٌ عن اختلاف مذموم يوجب لهم النار، ولو كان خبرًا عن اختلافهم في الرزق ، لم يعقّب ذلك بالخبر عن عقابهم وعَذابهم

تعليق أخير على هذا الكلام من الطبري:

يمكن أن نوسع كلامه فنقول: ما دام الخبر هو عن اختلاف مذموم فلا يدخل فيه الخلاف الاجتهادي السائغ، كما نرى في كلام بعض الناس ممن يظنون ذلك ويصورون الأمر كأن الخلاف محمود لذاته فيقصد لذاته ويتوسع فيه دون انضباط بالقواعد الشرعية للترجيح والسعي للوصول للحق

وهذه صوتية تتحدث عن الحكمة من وجود الاختلاف 

⇓⇓⇓