السؤال:
أسال عن مبدأ سد الذريعة هل هو من الدين وما دليله؟ وهل ينافي ان التحريم حق لله.. ام انه اجتهاد من العلماء المتأخرين كالشاطبي وابن تيمية .. وقد تم استغلاله الان من المتسلطين ع الناس باسم الدين.. وهل هو مخصوص بالحاكم فقط دون العلماء لتقييد بعض المباحات قانونيا ودستوريا من دون أن يكون هناك تحريم لحلال؟
الجواب :
– ولكن سد الذريعة لا ينحصر في صورة القطعية في الإفضاء للمفسدة، فقد يكون ذلك على وجه غلبة الظن، وهذه أيضا تعتبر لأن الظن الغالب ملحق باليقين في أحكام شرعية كثيرة، وهذا ليس دخولا في التحريم بلا دليل بل هو نوع تنزيل للقاعد الشرعية على الوقائع، وهو من الاجتهاد المأمور به.
وقد يندر إفضاء الذريعة للحرام فلا تعتبر لأن الغالب السلامة، وكل ما سبق واضح، وعليه دلت أدلة كثيرة، كالنهي عن الصلاة في المقابر وسب آلهة المشركين وترك هدم الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم وغيره كثير.
– ووقع الخلاف بين العلماء في سد الذريعة إذا كثر أداؤها للمحرم دون أن يبلغ ذلك الغلبة، وفي هذا يلتفت المجتهد لأصل الإباحة وعدم التحريم بلا دليل، لكنه يلتفت أيضا لخطورة المفسدة إذا كان النظر في شئ عظمه الشرع ومفسدته كبيرة والحاجة له قليلة، فإن شأن الشرع تحريم ما حاله كذلك، ولكن تقدير ذلك يحتاج لنظر وموازنة واجتهاد، والقول فيه راجع لتقدير المآلات، وقد لا يطرد هذا بل يبرز فيه جانب المفسدة أو غيرها من المؤثرات في زمان ومكان دون غيره، ولذا قيل لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان، يعنون بذلك ما بني فيه الحكم على مراعاة الواقع والمآلات، لا ما وقع التنصيص على حكمه وله حال واحد لا يختلف بعادة ولا حال.
– وأما من يحكم بناء على سد الذريعة فهم المجتهدون ، والاجتهاد وظيفة تتعلق بالعلماء وتتعلق بالحاكم، وتوصيف ذلك بالاجتهاد يخرجنا من إشكال الاعتداء على حق الله في التحليل والتحريم؛ لأن الاجتهاد الشرعي ليس تشريعا وإنما تنزيل للنصوص والقواعد الشرعية، وهو محكوم بالوحي يبطل بمخالفته، وبذلك تنتفي المنازعة لله في التشريع وحق الطاعة المطلقة له وحده (كما في الحديث: إنما الطاعة في المعروف)، وهو ما يختلف فيه التصور الإسلامي جذريا مع التصور القانوني
أحدث التعليقات