في رحاب الحب الصادق

قال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}.

#تدبر {يحبهم ويحبونه} , ما أحسنها من منقبة وما أوسعه من فضل, وكم في آية{يحبهم ويحبونه} من فوائد, فمنها:

? أنّ لله قوما يحبهم ويحبونه, وأنّ تلك أشرف محبة ينالها العبد ويعيش بها, وأنّ تلك المحبة توجب حصول العبودية منها ومن التعظيم, فالعبودية مبنية على غاية الحب ومنتهى الذل للمولى سبحانه, وعلى المحبة والتعظيم تقوم العبودية.

?ومما توجبه المحبة محبة القلب لما يحبه الرب سبحانه, وبغضه لما يبغضه, حتى يتصف بالذلة لأوليائه المؤمنين, والعزة على أعدائه الكافرين..

?ومن الفوائد أن الملامة على من {يحبهم ويحبونه} كثيرة, فإنهم اتصفوا بصفات توجب الخروج عن الهوى وحطام الدنيا والفرار إلى الله وسعة الآخرة, والاتصاف بذلك صدقا والصبر عليه لا ينال إلا بفضله الواسع, وهو أعلم بمن يستحقه { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}.

?فصدق المحبة يوجب صدق جعل المحبة والبغض لله, وقد يدخل على الإنسان في بغضه مراد آخر فتمتد عزته على إخوانه, أو ذلته إلى أعدائه, وقد يدخل عليه في جهاده مراد آخر, فيكون لعصبية أو جاهلية, وكل ذلك ينافي صفة الذين {يحبهم ويحبونه}, وقد يكون في قلبه مزاحمة لمحبة الله, فيخاف لوم اللائمين في أمره, وهذا المقام يتميز فيه المحب الصادق, نسأل الله أن يبلغنا أن نكون ممن {يحبهم ويحبونه}.

فهذه الآية من عرض عليها نفسه ذهبت عن قلبه غشاوة الغرور, وبانت له حقائق الأمور, فاللهم لطفا بنا وسعة فضل تدخلنا بها في رحمتك وتجعلنا ممن تحبهم ويحبونك. وصلى الله على نبينا محمد.