تسلية عظيمة في أوقات الغربة

قال تعالى بعد ذكر قصة نوح عليه السلام:

{تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين} [هود : 49]

#تدبر ما في هذه الآية من التسلية العظيمة والتصبير، وتنبه إلى أنك في وقت الغربة تحتاج لذلك

ففي الآية لفت الانتباه إلى دليل عظيم من دلائل النبوة، وهو الإخبار بالغيوب السابقة التي لا سبيل للعلم بتفصيلها إلا من الله ، ومطابقة ما في ذلك الإخبار للكتب السابقة التي ليس له ﷺ ولا لقومه علم تفصيلي بها، والزيادة عليها بتفاصيل ليست في تلك الكتب

ويؤخذ من هذا أن من وسائل التثبيت تذكر دلائل النبوة واستشعارها وقت الشدائد، ليستحضر العبد أنه يصبر على حق قاطع، وصبره لله وبالله سبحانه

كما أن استشعار حصول حسن العاقبة للمتقين يسلي ويثبت كذلك.. فينبغي لكل من وجد الغربة على طريق الحق أن يستشعر عظم الغاية وصدقها وحسن عاقبة الثبات على طريقها

ومن عجائب الآية ربطها الصبر بقوله {فاصبر} بما سبق من العبرة في قصة نوح ودلالة ما تضمنته من غيب على نبوته باستخدام الفاء للتفريع، ثم ارتباط الصبر أيضا بما لحق من حسن العاقبة للمتقين بإنّ التي تفيد التعليل، فبمجرد قوله {فاصبر إنّ} ارتبط الصبر بالأمرين معا بإيجاز وربط فيه يسر وجمال عجيب، مع ما في الآية من امتنان بالتعليم ووعظ بالصبر وتسلية بالقصة وعبرها وحسن العاقبة الموعود بها مع التنويه بأهمية التقوى!

فما أحسن هذا البيان وما أعذبه وما أوجزه وما أجمله

#رسائل_الغربة
#رسائل_الصبر
#دلائل_النبوة