إضاءة منهجية (34): الانفعال والتسطيح !
عندما يحكم الانفعال تفكير الإنسان تسود السطحية في الأحكام وضعف الانضباط في الاستدلال، وهذا يقود لهدر ما حفظه الدين وتمييع أصوله، سواء كان في جانب الإفراط أو التفريط.
- فمثلًافي الإفراط نجد التذرع بالاستثناءات في غير محلها المضبوط شرعا، فتبرر بذلك ممارسات فيها تضييع لمقصد حفظ النفوس والأموال، وفي التفريط يتذرع كذلك بالمقاصد وأصل الإباحة والرخص وغيرها، وتبرر ممارسات فيها تضييع لمقصد حفظ الدين والعرض، وفي الحالين الانفعال طغى على الانقياد للشرع المفصل المنضبط، وقاد للتسطيح واستسهال إطلاق الأحكام على غير أساس من الاجتهاد المؤصل المفصل.
– صحيح أن الانفعال نحو الشهوات خسيس، وغالبا يتذرع بمبررات مكشوفة وفيها تلاعب قذر بالعلم، إلا أن الانفعال نحو نصر الدين مع شرفه في الأصل لا يلغي قدرا مشتركا بين الغلو والتمييع، وهو ضعف التسليم لله وتسطيح الاجتهاد العلمي وتضييع ضوابطه في موجات الانفعال.
فالحاصل أن البلاء حاصل حاصل، والعبد عليه واجب العبودية في كل الأحوال، ومن جوهرها الطاعة والتسليم لله سبحانه، ويتفرع عن ذلك الصدق في التعامل مع الأدلة والإخلاص في طلب مراد الله تعالى، والاجتهاد في ذلك.
ومن لم يعطِ هذه المسؤولية قدرها فليحاسب نفسه ويكف لسانه عن اقتحام ما ليس له، فالشرع ليس لعبة، والانفعال بأنواعه نحو شهوات أو ردات فعل أو غيرة وغير ذلك، ليس من طرق الاجتهاد ويجب أن يكون تابعا لا متبوعا.
أحدث التعليقات