إضاءة منهجية (23): جيد ومقنع لي، ولكنه (الكافر) لن يقتنع!
- ولماذا جعلت اقتناع اللاديني أو الكافر عموما معيارا لصحة القضية أو صحة الحجة المقدمة عليها؟
– لا يوجد أي سبب مقنع لذلك، فالحق حق في نفسه ويثبت ذلك بالأدلة، ويستطيع عقلك فحص الأدلة والتحقق منها.
– وفي المقابل هناك أسباب أخرى لما يظهر من عدم الاقتناع غير بطلان القضية أو ضعف الحجة، مثل كون المخالف لديه مقدمات فاسدة أو يفتقد لمقدمات صحيحة، فيحتاج إقناعه لمعالجة على مستوى الخلفيات التي لديه، وبطبيعة الحال فإن هذه مشكلة متعلقة به لا بقضيتك، ومن العجب أنك بدلا من جعل المشكلة فيه تنقلها لقضيتك وحجتها!!
–ثم لماذا لا تكون المشكلة أعمق عند المخالف، وهي أنه مستكبر أو متبع لهواه أو لما اعتاده أو لديه إيثار للحياة الدنيا، وهذه العوامل ذكر الله ﷻ في كتابه أنها سبب معارضة الكافرين للحق، فلماذا تتجاوزها أصلا وتفترض أن المخالف موضوعي تماما وليس لديه أي مشكلة، وترمي المشكلة على الحق وحججه؟!
– ثم لماذا هذا التقمص لشعور المخالف حين تقول: (لن يقتنع)، كيف عرفت أنه لن يقتنع؟ هل عرضت القضية وأدلتها بشكل صحيح على شريحة كبيرة عشوائية من المخالفين فوصلت لهذه النتيجة؟ أم أن ثقافة المخالفين تعمقت عندك فأثرت في نظرتك.. فأصبحت تتقمص خلفياتهم الفكرية وتحاكم لها الحقائق دون أن تشعر؟
لا بد هنا من تصحيح منهجي، وإلا تحول الإنسان لأمعة خاضع لأخطاء الآخرين وأهوائهم!
أحدث التعليقات