إضاءة منهجية (6): قواعد في التعامل مع الاعتراضات أو الشبهات على الأدلة
من المعلوم أن الحقائق تثبت بالأدلة، لذلك فإن إقامة الدليل على ما يعتقده الإنسان بطريقة صحيحة من الأمور المهمة جدا .. ولذلك يرتبك بعض الناس حين يَرِدُ على بعض أدلة المسائل اعتراضاتٌ أو شبهاتٌ، وأحيانا يغفل هؤلاء عن قواعد مهمة تضع تلك الاعتراضات والشبه في حجمها الصحيح، وتبين أنه لا داعي للارتباك الذي قد يصيب البعض.. وهي:
(بطلان الدليل المعين ليس دالًا على بطلان المدلول)
(صحة المدلول لا يلزم منه تصحيح كل دليل مستعمل في الدلالة عليه).
لتبسيط هذا الموضوع يمكننا أن نضرب مثالًا بعلامات الحياة:
فمن علامات الحياة مثلا أن الشخص يمشي.. فلا يمكن أن نرى شخصا يمشي وهو ميت.. إذًا المشي دليل على الحياة..
لكن ماذا لو رأينا شخصا مصابا في حادث وصار مقعدا لا يمشي أبدا.. هل يلزم من ذلك عدم المدلول؟ أي هل يلزم من انتفاء دليل المشي انتفاء المدلول وهو الحياة؟ طبعا لا.. لأنه قد ينتفي الدليل المعين ويبقى المدلول وتدل عليه أدلة أخرى، مثل كون هذا الشخص يتنفس.
وبالنسبة للقاعدة الثانية (صحة المدلول لا يلزم منه تصحيح كل دليل مستعمل في الدلالة عليه): يمكن استعمال نفس المثال، فنقول:
صحة كون فلان حيا لكونه يتنفس، لا يستلزم أنه لو استدل شخص لحياته بكونه أبيض البشرة أن يكون استدلاله ذلك صحيحا، إذ قد يكون الميت أبيض البشرة.. فالبشرة البيضاء قد يتصف بها الميت، فليست بذاتها دليلا صحيحا للحياة، حتى لو كان الشخص الذي استدل لحياته بذلك هو شخص حي بالفعل.
وبناء على ما سبق، فإن قيام دليل صحيح – ولو كان واحدا- على الحقيقة يكفي، ولا يضرنا أن تورد على أدلة أخرى يستعملها البعض – وقد لا تكون صحيحة بيقين- اعتراضاتٌ.
أحدث التعليقات