إضاءة منهجية (5): خطورة الخطأ في المنهج

كثيرا ما يكون الخطأ الذي تكمن جذوره في المنهج أشد، لأسباب، منها:

١-انحراف المنهج يستمر وربما يزيد مع الوقت.

٢-انحراف المنهج سببه اقتحام الكلام والعمل بالجهل، فهو ناشئ عن خطأ مبدئي معلوم لدى الإنسان، فينم عن إصرار.

٣-انحراف المنهج يمكن تلافيه بالتعلم والبناء المنهجي المعرفي، فينم وقوعه عن استهتار.

٤-انحراف المنهج يمثل انحرافا في مستوى الأصول والقواعد.

مثال:من قواعد الشرع مراعاة غالب الأحوال، وبناء الأحكام على الأوصاف الظاهرة المنضبطة التي ترتبط بالحكمة من الحكم غالبا (وليس بالضرورة دائما).. ونتيجة لذلك فإن الشريعة تبيح القصر في السفر مثلا، ولا تربط الحكم بحكمة المشقة، لأنها أمر -مع كونه مقصودا- لكنه لا ينضبط، لتفاوته كثيرا بتفاوت الأشخاص والأحوال، فربط الحكم بالسفر لأن المشقة مظنونة فيه مع كونه منضبطا، حتى لو لم تحصل المشقة أحيانا ببعض صوره..
هذا في جانب التيسير.


– والشريعة تُعنى كذلك بالاحتياط لمقاصدها، فتحيط المفاسد العظيمة بسور يمنع الوصول لمقدماتها والأمور التي يظن وقوع المفسدة عند الوقوع فيها غالبا (ولو لم يكن ذلك دائما)، ومن أمثلة ذلك إيجاب وتحريم بعض الأمور التي قد تفضي لمفسدة الزنا، وتشريع نظام كامل لآداب التعامل بين الجنسين..

فمن لا يعرف قاعدة الشرع ويفهمها ربما يستهين بهذا النظام ويبيح لنفسه بعض المقدمات كالنظر للمرأة المتبرجة بحجة أنه يأمن المفسدة كما يزعم! وهذا لا يفيد شيئا، فالحكم مرتبط بنفس النظر لا بالحكمة منه.. وهذا الخلل راجع كما ترى لعدم فهم قاعدة منهجية شرعية.. وقس عليه.

 فالإنسان إما يبني نفسه منهجيا بالتعلم المنهجي قبل إن يتهجم على الحكم، أو يحترم التخصص ويتواضع ويستفيد ممن يثق بعلمه ودينه من أهل التخصص.