إضاءة منهجية (36): التحيز الإنسانوي!

– من انعكاسات فلسفة مركزية الإنسان أو ” تأليه الإنسان” الطاغية بعصرنا ، أن يُضفى على دواخله صبغة كمال، فتُقرأ انحرافاته على أنها وجهات نظر، ولا يستساغ وصفه بالكفر والهوى والإجرام، وإذا تم تصوير شناعة كفره وخلو طرحه من أي حجة، فإن بعض الناس يتعجب، كيف يمكن أن يقول إنسان بهذا؟ ويبحث عن شيء يفسر انحرافه تفسيرا يتسق مع نظرة الكمال هذه، حتى رأينا من يتكلف في فهم الحق نفسه ودراسة أدلته بتخيل اعتراضات عقلية ربما لم تخطر ببال المنحرفين، لأن نفسه باتت تستوحش من تصور شناعة باطن المنحرف

– ولعل في هذا السياق تروج فلسفة نسبية الحقيقة، حيث تسمح بقبول الانحرافات الفكرية على أنها وجهات نظر، وتلغي ثنائية الحق والباطل التي تكشف عن انحراف كثير من الخلق وتشير إلى شناعة بواطنهم

– ونظرة سريعة في القرآن توقف كل ناظر على حقيقة ما يدور في نفس المنحرف ودوافعه، وأن فريقا من الناس يعرض عن دلائل الحق ويتبع الهوى ويطغى، فليس الالتباس المفسر الوحيد للانحراف

– وما سبق كله يؤكد أهمية استحضار هذه الأبعاد في تقييم الأقوال وأدلتها، وأن على الناظر الطالب للحق في فحصه للقضايا أن يتخلص من ضغط هذه النظرة الإنسانوية المستحيلة، إن أراد أن يتجرد عن التحيز ويصفي ذهنه من التشويش